محمد بن جعفر النرشخي
96
تاريخ بخارى
باب المدينة في خمسمائة رجل ، فخرج حمزة الهمداني من مدينة بخارى في مواجهته ، وكان سليمان قد وضع أربعمائة رجل في كمين وتقدم هو في مائة رجل لحرب حمزة الهمداني ، فظن حمزة أن رجاله هذا القدر لا أكثر ، فتقدم وحارب وخرج هؤلاء الأربعمائة رجل من الكمين وأهلكوا خلقا كثيرا وفر الباقون إلى داخل المدينة ، وجاء قتيبة بن طغشادة بخار خداة في عشرة آلاف رجل وأظهر علامة الجيش والتحم مع زياد بن صالح في الحرب وأمر بفتح أبواب القصور ، وكان على باب مدينة بخارى سبعمائة قصر ، فأمر أهل القصور بإظهار علامة الجيش ، وكان الناس في هذه القصور أكثر من هؤلاء الذين في المدينة ، ولكن كان ( العرب ) في المدينة مع أهلها ولم يكن في القصور أحد من ( العرب ) ، وأمر بخار خداة أهل الرستاق وأهل القصور بغلق الأبواب أمام عسكر شريك وعدم تقديم الطعام والعلف وأمر بحمل الطعام والعلف إلى معسكر زياد ، وصعبوا الأمر على عسكر شريك بكل الطرق ، حتى بقي العسكر في ضيق وجاعوا ، فلم تجد دوابهم العلف وعجزوا عن العمل ، وتدبروا فصار الاتفاق على أن يزدادوا اقترابا من باب المدينة ليأتوا بالطعام والعلف منها ، ويجعلوا المدينة خلفهم ووجومهم صوب الخصم ، ويعاونهم من المدينة أيضا عسكر آخر . ولكنهم لم يستطيعوا الذهاب نهارا ، لأن معسكر زياد وبخار خداة كان على الطريق فذهبوا ليلا حتى صاروا على فرسخ من المدينة ، وعلم زياد فخرج ، وأخذ الطريق عليهم ، وتقاتلوا قتالا شديدا ووقعت الهزيمة على عسكر زياد وبخار خداة فقال بخار خداة الصواب أن نحمل على ساقة الجيش « 1 » لأننا إذا خرجنا قدامهم يهجمون على الموقع ويشتد الأمر علينا ، فإذا ما حملنا على الساقة تكون مقدمتهم قد ألقت بنفسها في المدينة ، فيعودون على عجل ويقفون للحرب وتتحقق مصلحتنا . ففعلوا كذلك وبقيوا حتى ذهب بعضهم ومن ثم حملوا على الساقة وأخذوا في الحرب ، وكانوا يحاربون ويذهبون ، حتى وصلوا إلى « نوكندة » « 2 » فقال بخار خداة لزياد بن صالح : إن هؤلاء القوم جياع ، ولم يروا العنب والشمام
--> ( 1 ) ساقة الجيش : مؤخرة الجيش . ( 2 ) نوكندة : الكاف مفتوحة ثم نون ساكنة ودال مهملة ( نوكند ) من قرى سمرقند .